أين سيلعب برشلونة مباراته القادمة؟

لطالما أمتع جماهير كرة القدم في شتى أنحاء العالم، حتى منافسيه وجماهيرهم يشهدون له بقوة الأداء وحلاوته، إنه النادي صاحب الصيت في عالم الساحرة المستديرة، الكتالوني برشلونة. تقول الأنباء أن المباراة القادمة للفريق الكتالوني أمام أتليتكو مدريد سيحرم فيها البرسا من جماهيره، وإن أرجع أتليتكو الأمر إلى رغبته إلى أن تحظى جماهيره بحق مشاهدة فريقها، إلا أن النزعة السياسية لا يمكن أن تغيب عن هذا القرار رغم تبريره.فالاستفتاء الداعي لانفصال الإقليم الكتالوني الذي شهدته برشلونة الأسبوع الماضي وما قوبل به من عنف مفرط من قبل الحكومة المركزية في مدريد لا يمكن أن يغيب عن تفسير قرار فريق أتليتكو مدريد بمنع جماهير برشلونة ن حضور المباراة.

ومنذ الدعوة إلى الاستفتاء بالانفصال والسؤال الدائر: هو ما القرار الذي اتخذه الفريق الذهبي من أهم دوريات العالم لكرة القدم، وهو ما دفع أحد الأندية الروسية بعرض عبر الحساب الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر لنادي برشلونة الإسباني المشاركة في الدوري الروسي، في حال الموافقة على انفصال إقليم كتالونيا. 

وإن كان الانفصال هو عمل سياسياً تحرم منظومة كرة القدم الخوض فيه، إلا أنه أصبح هم الجماهير حتى التي لا تتابع السياسة، ولا تهتم بها، فمشاهد السحل والضرب وخطف صناديق الاقتراع جذبت جماهير كرة القدم بالتوازي مع متابعي السياسة ومحلليها، والسؤال الذي كان يتردد دائما: إن كانت تلك الدول ديمقراطية فلماذا يرفضون وسيلة من وسائلها لتقرير مصير شعب أراد الانفصال عن دولة يشعر أنه له خصوصية تدفعه لاتخاذ القرار قبلها.

والغريب أن ردود الأفعال الأوروبية كانت عنيفة أكثر تجاه محاولة الانفصال، تبلورت في الإفصاح عن نية أوروبا عدم دم كتالونيا إلى اتخاذها في حالة الاستقلال، ولا عجب فالتجربة الكتالونية قد تفتح شهية أقاليم أخرى في أوروبا إلى السعي في طريق كتالونيا لنيل استقلالها، والأمثلة على ذلك ليست بالقليلة فبلجيكا التي تحتضن مقرات الاتحاد الأوروبية تتخوف من مطالب إقليم فلاندرن بالانفصال، وليس ببعيد عن بلجيكا، وفي دولة قيادة الاتحاد الأوروبي، وفي ألمانيا فدعوات الانفصال من بافاريا تعلو كل حين،  كما أن إيطاليا تخشى هي الأخرى من انفصال إقليم بادانيا،

ولا تقف فرنسا بعيدا عن خطر التقسيم فهناك في جزيرة كورسيكا من يدعو إلى الانفصال حفاظا على الهوية، وكما في فرنسا تخشى الدانمارك من الأصوات الداعية لمطالب مشابهة لكتالونيا في جرين لاند وجزر الفارو، كما أن بريطانيا تحاول منذ عشرات السنين إخماد صوت الانفصال في كل من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية. 

والشاهد أن القومية التي تعلو صوتها في منطقتنا، والتي تمثلت أخيرا في مطالب الأكراد بدولة في شمال العراق وأخرى في شمال سوريا، ومطالبات شبيهة في جنوب تركيا، ومحاولة جادة في إيران تجسدت في جمهورية مهاباد التي انتهت سريعا نتاج القمع الحكومي، فكل هذه المحاولات في منطقتنا تشهد أوروبا الآن مثيلها، والرابط بين هذه المطالبات هو خصوصية الهوية التي تدفع هذه القوميات إلى المطالبة بالانفصال، وهو ما يعني أن القومي لا تجد نفسها تحت حكم الدولة المركزية، وهو ما انعدم في أيام سلطان الدولة الإسلامية التي صهرت كل القوميات في بوتقة الإسلام، فلم يميز عربي على أعجمي، إلا بخدمة الأمة بعد تعليتها على مفهوم الدولة أو المناطقية أو القومية أو العشائرية.

فالحل الآن لوقف نزيف تقسيم المقسم هو نبذ الأيدلوجية القومية المقيتة التي مزقت الأمة مقابل إعلاء فكرة الأمة الواحدة مع الحفاظ على الهوية المناطقية لمكونات الأمة، لتعود دولة إسلامية كبيرة يجمعها اتحاد على رؤية أيدلوجية موحدة تدفع عن نفسها تكالب الطامعين. وساعتها أن نؤسس لدوري كرة قدم قوي يمكن لبرشلونة لعب مباراته القادمة فيه. 

اترك رد

اكتشاف المزيد من رؤى | ياسر عبد العزيز | Yaser Insights

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة