ملخص الكتاب
هذا الكتاب ليس مجرد وثيقة تاريخية أو دراسة مسحية تقليدية لمسار العلاقات الدولية، بل هو قراءة تحليليّة وثاقبة كُتبت بعين معارضٍ عاش تحولات هذه الحقبة الممتدة وشهد تفاصيلها المعلنة والكواليس خلف الأبواب المغلقة. أضع فيه بين يديك تشخيصاً مكثفاً وموثقاً لمسار العلاقات المصرية – التركية بعد محطة عام 2013 الاستثنائية، بدءاً من تداعيات الانقلاب العسكري وانسداد أفراط التعاون التي نُسجت في عهد الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، وصولاً إلى محطات التطبيع الكامل والزيارات الرئاسية المتبادلة في عام 2024.
أردتُ في هذا المؤلَف أن أفكك معادلة القطيعة ثم إعادة التموضع بين أنقرة والقاهرة، وألا أكتفي بالوقوف عند التصريحات الرسمية، بل أقف عند البعد الجيوسياسي والجغرافي الحيوي؛ من صراع الغاز والحدود البحرية في شرق المتوسط، إلى التنافس الإقليمي في الملفين الليبي والسوري والتمدد في القرن الأفريقي. وفي المقابل، يخصص الكتاب مساحة تفصيلية لموقع المعارضة المصرية في تركيا؛ كيف تحولت إسطنبول إلى ملاذٍ آمن ومقرٍ للمؤسسات الإعلامية والحقوقية، وكيف أدارت المعارضة وجودها ومواقفها في ظل التوازنات والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الداخلية والإقليمية التي أحاطت بتركيا، مروراً بتبدل الخطاب السياسي واللقاءات الاستكشافية وصولاً لإعادة ترتيب الأوراق.
إن الغاية الرئيسية من هذا الطرح هي قراءة التاريخ بعيداً عن المراهقة السياسية أو التحليلات السطحية، وفهم حركة الدول وقراراتها المنطلقة من المصالح الإستراتيجية التي لا تعترف بدوام الصداقة أو العداء، بل تعترف بحقيقة المصلحة الدائمة وتغير موازين القوى. أضع بين يديك هذا الكتاب ليكون قراءة شاملة لأداء الساسة والشركاء، ونقداً ذاتياً وتقييماً متجرداً لتجربة المقاومة والمعارضة في الشتات، واستشرافاً لما يحمله المستقبل للعلاقات الشعبية والرسمية بين مصر وتركيا.
