
حتى لا يضيع الطريق
ما حدث في عام 2013 من مظاهرات- بغض النظر عن توصيفها- تم ركوبها من قبل أصحاب المصالح من الثورة المضادة، وإن كنّا لسنا في مرحلة عتاب، فإنه علينا العمل على إزالة أسباب الاحتقان، وأن نتفهم أن أغلب من نزل في يونيو دافعه الغيرة على ثورته. فالمراجع نفسه منهم يجب أن يُقبل في صف الثورة من جديد، والناظر إلى مظاهرات يونيو أنها سبب الانقلاب عليه أن يعذر أخاه الذي نزل بدافع الغيرة خوفا من أن يستأثر فصيل بالسلطة _ كما أفهموه_ وعلينا نحن أيضا أن نعترف بخطئنا؛ فلقد كانت المرحلة مرحلة توافق لا مغالبة. باختصار فإن النصيحة
الأولى هي ترك الملاومة ولم الشمل وعودة جذوة الثورة.
إن العمل على وضع أهداف مرحلية تتبعها استراتيجيات توصل إلى أهداف الثورة المتوافق عليها كل التيارات هي الغاية من هذا العمل. الإخلاص وحده لا يصنع نجاحًا، لكن الإخلاص الممزوج بالعلم والفهم للقضايا المحلية والدولية، وقبلهما فهم المبادئ والمنطلقات التي سيعمل عليها جيل التحرير، هو السبيل الأمثل لصناعة ثائر واع يدرك أن الأمر ليس انتقامًا ولا قبضًا على لص ولا إرجاع حق منهوب، إنما هو تأسيس لدولة ديمقراطية مبنية على المؤسسية وتحكمها الشفافية، ويراقبها إعلام حر ولائه الوحيد للشعب، ويحافظ على قيمة وهويته التي ارتضى. ينشأ فيه الطفل على القيم الحميدة في المدرسة والبيت وأمام التلفاز، وفي مراتع اللعب، دولة يعمل فيها المسؤول متفانيا من أجل رفعة الشعب الذي يخدمه لا الذي يحكمه، فالكل متساوون في دولة القانون، أكرمهم أكثرهم بذلا للوطن. علينا أن نتفق أنه لم تكن الشرعية التي نادى بها الصامدون في الشوارع أو حتى الساكتين في البيوت المقصودة هي شرعية شخص، وإنما هي شرعية ثورة؛ يرحل الأشخاص وتبقى القيم.
ومن هنا اسمحوا لي أن نبدأ في سلسلة نعمل خلالها على فهم تلك الدولة المتحضرة الديمقراطية أو الشورية أو أي مسمى يجمع الأحرار لنرجع دولتنا لعصرها الذهبي يوم كان الغني يتعب ليجد فقيرًا يأخذ الصدقة، كما يتعب القاضي ليجد مدانًا، أو لتصبح بلدنا في مصاف الدول المتقدمة وأفضل. كل عام وأنتم أحرار… كل عام وبوصلتكم منضبطة… كل عام ومصر كبيرة رائدة.
